سراج الدين بن الوردي
255
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
نهر مكران : هو نهر عظيم عليه قنطرة ، قطعة واحدة ، من عبر عليها يتقايأ جميع ما في بطنه ولو كانوا ألوفا . وإن وقفوا عليه زمانا هلكوا من القيء . نهر اليمن : قال صاحب تحفة الغرائب : نهر بأرض اليمن . من طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب ، ومن غروب الشمس يجري من المغرب إلى المشرق . نهر هند مند : وهو بسجستان . ينصب فيه ألف نهر ولا يتبين فيه زيادة ، ويتشعب منه ألف نهر ولا يظهر فيه نقصان ، بل هو في الحالتين سواء . نهر العمود : وهو بالهند ، عليه شجرة باسقة من حديد وقيل من نحاس ، وتحتها عمود من جنسها ارتفاعه عشرة أذرع ، وفي رأس العمود ثلاث شعب غلاظ مستوية محددة كالسيوف . وعنده رجل يقرأ كتابا ويقول للنهر : يا عظيم البركة وسيل الجنة ، أنت الذي خرجت من عين الجنة فطوبى لمن صعد على هذه الشجرة وألقى نفسه على هذا العمود . فيصعد ممن حوله رجل أو رجال فيلقون أنفسهم على ذلك العمود ويقعون في الماء فيدعو لهم أهلوهم بالمصير إلى الجنة . وفي الهند نهر آخر : ومن أمره أن يحضره رجال بسيوف قاطعة ، فإذا أراد الرجل من عبادهم أن يتقرب إلى اللّه تعالى بزعمهم أخذوا له الحلي والحلل وأطواق الذهب والأسورة بالكثرة ويخرجون به إلى هذا النهر فيطرحونه على الشط ، فيأخذ أصحاب السيوف ما عليه من الزينة والأطواق والأسورة ويضربونه بالسيوف حتى يصير قطعتين ، فيلقون نصفه في مكان ونصفه في مكان آخر بالبعد عنه ، ويزعمون أن هذا النهر وما قبله خرجا من الجنة .